الشريف المرتضى

203

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الدّلالة من وجهين : أحدهما : أنّ ظهوره - وإن علم من جهته ، ثمّ علم أيضا كونه ناقضا للعادة ومتعذّرا على البشر - فغير ممتنع عند المستدلّ أن يكون من فعل من ليس ببشر من ملك أو جنّيّ ، ويكون ذلك الفاعل هو الّذي خصّ من ظهر على يديه ؛ لأنّ العقول لا دلالة فيها على مبلغ ما تنتهي إليه منزلة من عدا البشر في الفصاحة والبلاغة . وهي غير موجبة كون أحوالهم مساوية لأحوالنا فيهما حتّى يقطع على أنّ ما يتعذّر علينا متعذّر عليهم . وهذا يبيّن أنّ الّذي اقتصر على ذكره من الاختصاص ليس بمقنع . والوجه الثّاني : أنّه لو سلّم - مع الاختصاص الّذي ذكره ، ومع نقضه للعادة وتعذّره على البشر - كونه من فعل القديم تعالى ، وخروجه من مقدور جميع المحدثين ؛ لم تستقم أيضا الدّلالة دون أن يعلم أنّ القديم تعالى هو الّذي خصّه به ، وفعله على يده تصديقا له . ومتى لم يعلم ذلك فلا بدّ من التّجويز ؛ لوقوع الاختصاص من جهة غيره ممّن « 1 » يجوز أن يفعل القبيح ؛ لأنّه ممّا يمكن فيه النّقل والحكاية ، ومع التّجويز لذلك لا تصحّ الدّلالة . وهذا الوجه أخصّ بالطّعن على ما أورده هاهنا ، لأنّه ذكر ما يحتاج إلى علمه من اختصاص المعجز بالرّسول ، دون حال المعجز في نفسه ومن فعل أيّ فاعل هو ، وإن كان قد صرّح فيما يأتي بأنّ مع تجويز كونه من فعل غير اللّه تعالى ، قد يدلّ على النّبوّة . فقد وضح بما ذكرناه أنّ ما ادّعي أنّه ليس بشرط في الدّلالة وأنّه إنّما يجب

--> ( 1 ) في الأصل : من ، والمناسب ما أثبتناه .